السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

348

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وسوف نتكلم عن الاستطاعة في التكليف بشكل عام ثم نتكلم عن الاستطاعة في الحجّ . ثانياً - الاستطاعة شرط في التكليف : الاستطاعة بمعنى القدرة شرط في التكليف ، فلا يجوز التكليف بما لا يستطاع « 1 » ، قال تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 2 » ، بل مع عدم توفّر الاستطاعة يسقط التكليف ، فالذي لم يستطع الوضوء فإنّه يسقط عنه وينتقل إلى بدله وهو التيمّم ، كما أنّ مَن عجز عن القيام في الصلاة فإنه يصلِّي قاعداً ، وأنّ الحانث في يمينه مكلَّف بالكفارة وهي الإطعام أو الكسوة أو الإعتاق ، فإن لم يستطع فإنّه يسقط عنه هذا التكليف ويصار إلى البدل وهو الصيام « 3 » ، وما إلى ذلك مما هو مفصَّل في مواضعه الخاصّة من الأبواب الفقهيّة . ثالثاً - الاستطاعة في الحجّ : اتّفق المسلمون على أنّ الاستطاعة شرط في وجوب الحجّ ، فلا يجب الحجّ على غير المستطيع « 4 » ، لقوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 5 » . ويمكن تقسيم الاستطاعة التي اعتبرها الفقهاء في وجوب الحجّ في الجملة إلى أربعة أقسام : فهي إمّا أن تكون في المال ويطلق عليها الاستطاعة المالية ، أو في البدن وتسمّى الاستطاعة البدنية ، وأمّا أن تكون في الوقت بأن يتّسع لأداء المناسك وتسمى الاستطاعة الزمانية ، وأما أن تكون في السفر بأن يكون الطريق آمناً وأُطلق عليها الاستطاعة السربية . وسوف نتكلم عن كلّ منها تباعاً .

--> الصنائع 2 : 121 . الشرح الصغير مع بلغة السالك 2 : 4 ، 7 - 9 . فتح المعين مع إعانة الطالبين 2 : 468 - 471 . المغني 3 : 166 - 167 ، ط دار الكتاب العربي . ( 1 ) المقنعة : 351 . رسائل المرتضى 2 : 189 . السرائر 3 : 63 . زبدة البيان 1 : 432 . مستمسك العروة 6 : 131 . كتاب الإجارة ( الخوئي ) : 363 . مسلم الثبوت 1 : 135 . عمدة القارئ 1 : 208 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 149 . و 3 : 91 . جواهر الكلام 33 : 277 . بدائع الصنائع 1 : 105 . المجموع 4 : 309 ، ط دار الفكر . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 331 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 7 : 49 . جواهر الكلام 17 : 248 . الإقناع ( ابن القطَّان ) 1 : 312 - 313 . ( 5 ) آل عمران : 97 . انظر الاستدلال بالآية : تذكرة الفقهاء 7 : 49 . الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 1 : 229 .